فصل: تفسير الآية رقم (111):

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الجامع لأحكام القرآن والمبين لما تضمنه من السنة وآي الفرقان المشهور بـ «تفسير القرطبي»



.تفسير الآية رقم (105):

{وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ وَما أَرْسَلْناكَ إِلاَّ مُبَشِّراً وَنَذِيراً (105)}
قوله تعالى: {وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ} هذا متصل بما سبق من ذكر المعجزات والقرآن. والكناية ترجع إلى القرآن. ووجه التكرير في قوله: {وَبِالْحَقِّ نَزَلَ} يجوز أن يكون معنى الأول: أوجبنا إنزاله بالحق. ومعنى الثاني: ونزل وفية الحق، كقوله خرج بثيابه، أي وعليه ثيابه. وقيل الباء في {وَبِالْحَقِّ} الأول بمعنى مع، أي مع الحق، كقولك ركب الأمير بسيفه أي مع سيفه. {وَبِالْحَقِّ نَزَلَ} أي بمحمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أي نزل عليه، كما تقول نزلت بزيد.
وقيل: يجوز أن يكون المعنى وبالحق قدرنا أن ينزل، وكذلك نزل.

.تفسير الآية رقم (106):

{وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلاً (106)}
قوله تعالى: {وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ} مذهب سيبويه أن {قُرْآناً} منصوب بفعل مضمر يفسره الظاهر. وقرأ جمهور الناس {فَرَقْناهُ} بتخفيف الراء، ومعناه بيناه وأوضحناه، وفرقنا فيه بين الحق والباطل، قاله الحسن.
وقال ابن عباس: فصلناه. وقرأ ابن عباس وعلى وابن مسعود وأبى بن كعب وقتادة وأبو رجاء والشعبي {فرقناه} بالتشديد، أي أنزلناه شيئا بعد شيء لا جملة واحدة، إلا أن في قراءة ابن مسعود وأبى {فرقناه عليك}. واختلف في كم نزل القرآن من المدة، فقيل: في خمس وعشرين سنة. ابن عباس: في ثلاث وعشرين. أنس: في عشرين. وهذا بحسب الخلاف في سن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ولا خلاف أنه نزل إلى السماء الدنيا جملة واحدة. وقد مضى هذا في البقرة. {عَلى مُكْثٍ} أي تطاول في المدة شيئا بعد شي. ويتناسق هذا القرآن على قراءة ابن مسعود، أي أنزلناه آية آية وسورة سورة. وأما على القول الأول فيكون {عَلى مُكْثٍ} أي على ترسل في التلاوة وترتيل، قاله مجاهد وابن عباس وابن جريج. فيعطى القارئ القراءة حقها ترتيلها وتحسينها وتطييبها بالصوت الحسن ما أمكن من غير تلحين ولا تطريب مؤد إلى تغيير لفظ القرآن بزيادة أو نقصان فإن ذلك حرام على ما تقدم أول الكتاب. وأجمع القراء على ضم الميم من {مُكْثٍ} إلا ابن محيصن فإنه قرأ {مكث} بفتح الميم. ويقال: مكث ومكت ومكث، ثلاث لغات. قال مالك: {عَلى مُكْثٍ} على تثبت وترسل. قوله تعالى: {وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا} مبالغة وتأكيد بالمصدر للمعنى المتقدم، أي أنزلناه نجما بعد نجم، ولو أخذوا بجميع الفرائض في وقت واحد لنفروا.

.تفسير الآية رقم (107):

{قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لا تُؤْمِنُوا إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ سُجَّداً (107)}
قوله تعالى: {قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لا تُؤْمِنُوا} يعني القرآن. وهذا من الله عز وجل على وجه التبكيت لهم والتهديد لا على وجه التخيير. {إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ} أي من قبل نزول القرآن وخروج النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وهم مؤمنو أهل الكتاب، في قول ابن جريج وغيره. قال ابن جريج: معنى {إِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ} كتابهم. وقيل القرآن. {يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ سُجَّداً} قيل: هم قوم من ولد إسماعيل تمسكوا بدينهم إلى أن بعث الله تعالى النبي عليه السلام، منهم زيد بن عمرو بن نفيل وورقة بن نوفل. وعلى هذا ليس يريد أوتوا الكتاب بل يريد أوتوا علم الدين.
وقال الحسن: الذين أوتوا العلم أمة محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وقال مجاهد: إنهم ناس من اليهود، وهو أظهر لقوله: {مِنْ قَبْلِهِ}. {إِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ} يعني القرآن في قول مجاهد. كانوا إذا سمعوا ما أنزل الله تعالى من القرآن سجدوا وقالوا: {سُبْحانَ رَبِّنا إِنْ كانَ وَعْدُ رَبِّنا لَمَفْعُولًا}.
وقيل: كانوا إذا تلوا كتابهم وما أنزل عليه من القرآن خشعوا وسجدوا وسبحوا، وقالوا: هذا هو المذكور في التوراة، وهذه صفته، ووعد الله به واقع لا محالة، وجنحوا إلى الإسلام، فنزلت الآية فيهم. وقالت فرقة: المراد بالذين أوتوا العلم من قبله محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، والضمير في {قَبْلِهِ} عائد على القرآن حسب الضمير في قوله: {قُلْ آمِنُوا بِهِ}.
وقيل: الضميران لمحمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، واستأنف ذكر القرآن في قوله: {إِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ}.

.تفسير الآية رقم (108):

{وَيَقُولُونَ سُبْحانَ رَبِّنا إِنْ كانَ وَعْدُ رَبِّنا لَمَفْعُولاً (108)}
دليل على جواز التسبيح في السجود. وفى صحيح مسلم وغيره عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يكثر أن يقول في سجوده وركوعه«سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي».

.تفسير الآية رقم (109):

{وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعاً (109)}
فيه أربع مسائل:
الأولى: قوله تعالى: {وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ يَبْكُونَ} هذه مبالغة في صفتهم ومدح لهم. وحق لكل من توسم بالعلم وحصل منه شيئا أن يجرى إلى هذه المرتبة، فيخشع عند استماع القرآن ويتواضع ويذل. وفى مسند الدارمي أبى محمد عن التيمي قال: من أوتى من العلم ما لم يبكه لخليق ألا يكون أوتى علما، لان الله تعالى نعت العلماء، ثم تلا هذه الآية. ذكره الطبري أيضا. والأذقان جمع ذقن، وهو مجتمع اللحيين.
وقال الحسن: الأذقان عبارة عن اللحى. أي يضعونها على الأرض في حال السجود، وهو غاية التواضع. واللام بمعنى على، تقول: سقط لفيه أي على فيه.
وقال ابن عباس: {يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ سُجَّداً} أي للوجوه. وإنما خص الأذقان بالذكر لان الذقن أقرب شيء فمن وجه الإنسان. قال ابن خويز منداد: ولا يجوز السجود على الذقن. لان الذقن هاهنا عبارة عن الوجه، وقد يعبر بالشيء عما جاوره وببعضه عن جميعه. فيقال: خر لوجهه ساجدا وإن كان لم يسجد على خده ولا عينه. ألا ترى إلى قوله: خر صريعا على وجهه ويديه.
الثانية: قوله تعالى: {يَبْكُونَ} دليل على جواز البكاء في الصلاة من خوف الله تعالى، أو على معصيته في دين الله، وأن ذلك لا يقطعها ولا يضرها. ذكر ابن المبارك عن حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن مطرف بن عبد الله بن الشخير عن أبيه قال: أتيت النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو يصلى ولجوفه أزيز كأزيز المرجل من البكاء. وفى كتاب أبى داود: وفى صدره أزيز كأزيز الرحى من البكاء.
الثالثة: واختلف الفقهاء في الأنين، فقال مالك: الأنين لا يقطع الصلاة للمريض، وأكرهه للصحيح، وبه قال الثوري.
وروى ابن الحكم عن مالك: التنحنح والأنين والنفخ لا يقطع الصلاة.
وقال ابن القاسم: يقطع.
وقال الشافعي: إن كان له حروف تسمع وتفهم يقطع الصلاة.
وقال أبو حنيفة: إن كان من خوف الله لم يقطع، وإن كان من وجع قطع.
وروى عن أبى يوسف أن صلاته في ذلك كله تامة، لأنه لا يخلو مريض ولا ضعيف من أنين.
الرابعة: قوله تعالى: {وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعاً} تقدم القول في الخشوع في البقرة ويأتي.

.تفسير الآية رقم (110):

{قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلاً (110)}
قوله تعالى: {قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى} سبب نزول هذه الآية أن المشركين سمعوا رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يدعوا«يا الله يا رحمان» فقالوا: كان محمد يأمرنا بدعاء إله واحد وهو يدعو إلهين، قاله ابن عباس.
وقال مكحول: تهجد رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ليلة فقال في دعائه: «يا رحمان يا رحيم» فسمعه رجل المشركين، وكان باليمامة رجل يسمى الرحمن، فقال ذلك السامع: ما بال محمد يدعو رحمان اليمامة. فنزلت الآية مبينة أنهما اسمان لمسمى واحد، فإن دعوتموه بالله فهو ذاك، وإن دعوتموه بالرحمن فهو ذاك.
وقيل: كانوا يكتبون في صدر الكتب: باسمك اللهم، فنزلت {إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ} فكتب رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ«بسم الله الرحمن الرحيم» فقال المشركون: هذا الرحيم نعرفه فما الرحمن، فنزلت الآية.
وقيل: إن اليهود قالت: ما لنا لا نسمع في القرآن اسما هو في التوراة كثير، يعنون الرحمن، فنزلت الآية. وقرأ طلحة بن مصرف {أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى} أي التي تقتضي أفضل الأوصاف وأشرف المعاني. وحسن الأسماء إنما يتوجه بتحسين الشرع، لإطلاقها والنص عليها. وإنضاف إلى ذلك أنها تقتضي معاني حسانا شريفة، وهى بتوقيف لا يصح وضع اسم لله ينظر إلا بتوقيف من القرآن أو الحديث أو الإجماع. حسبما بيناه في الكتاب الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى. قوله تعالى: {وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها} فيه مسألتان: الأولى: اختلفوا في سبب نزولها على خمسة أقوال: الأول- ما روى ابن عباس في قوله تعالى: {وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها} قال: نزلت ورسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ متوار بمكة، وكان إذا صلى بأصحابه رفع صوته بالقرآن، فإذا سمع ذلك المشركون سبوا القرآن ومن أنزله ومن جاء به، فقال الله تعالى: {وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ} فيسمع المشركون قراءتك {وَلا تُخافِتْ بِها} عن أصحابك. أسمعهم القرآن ولا تجهر ذلك الجهر. {وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا} قال: يقول بين الجهر والمخافتة، أخرجه البخاري ومسلم والترمذي وغيرهم. واللفظ لمسلم. والمخافتة: خفض الصوت والسكون، يقال للميت إذا برد: خفت. قال الشاعر:
لم يبق إلا نفس خافت ** ومقلة إنسانها باهت

رثى لها الشامت مما بها ** يا ويح من يرثى له الشامت

الثاني- ما رواه مسلم أيضا عن عائشة في قوله عز وجل: {وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها} قالت: أنزل هذا في الدعاء.
الثالث- قال ابن سيرين: كان الاعراب يجهرون بتشهدهم فنزلت الآية في ذلك. قلت: وعلى هذا فتكون الآية متضمنة لإخفاء التشهد، وقد قال ابن مسعود: من السنة أن تخفى التشهد، ذكره ابن المنذر.
الرابع- ما روى عن ابن سيرين أيضا أن أبا بكر رضي الله عنه كان يسر قراءته، وكان عمر يجهر بها، فقيل لهما في ذلك، فقال أبو بكر: إنما أناجي ربى، وهو يعلم حاجتي إليه.
وقال عمر: أنا أطرد الشيطان وأوقظ الوسنان، فلما نزلت هذه الآية قيل لابي بكر: ارفع قليلا، وقيل لعمر اخفض أنت قليلا، ذكره الطبري وغيره.
الخامس- ما روى عن ابن عباس أيضا أن معناها ولا تجهر بصلاة النهار، ولا تخافت بصلاة الليل، ذكره يحيى بن سلام والزهراوى. فتضمنت أحكام الجهر والاسرار بالقراءة في النوافل والفرائض، فأما النوافل فالمصلي مخير في الجهر والسر في الليل والنهار، وكذلك روى عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه كان يفعل الأمرين جميعا. وأما الفرائض فحكمها في القراءة معلوم ليلا ونهارا وقول سادس- قال الحسن: يقول الله لا ترائى بصلاتك تحسنها في العلانية ولا تسيئها في السر.
وقال ابن عباس: لا تصل مرائيا للناس ولا تدعها مخافة الناس.
الثانية: عبر تعالى بالصلاة هنا عن القراءة كما عبر بالقراءة عن الصلاة في قوله: {وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً} لان كل واحد منهما مرتبط بالآخر، لان الصلاة تشتمل على قراءة وركوع وسجود فهي من جملة أجزائها، فعبر بالجزء عن الجملة وبالجملة عن الجزء على عادة العرب في المجاز وهو كثير، ومنه الحديث الصحيح: «قسمت الصلاة بيني وبين عبدى» أي قراءة الفاتحة على ما تقدم.

.تفسير الآية رقم (111):

{وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً (111)}
قوله تعالى: {وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً} هذه الآية رادة على اليهود والنصارى والعرب في قولهم أفذاذا: عزيز وعيسى والملائكة ذرية الله سبحانه، تعالى الله عن أقوالهم! {وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ} لأنه واحد لا شريك له في ملكه ولا في عبادته. {وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ} قال مجاهد: المعنى لم يحالف أحدا ولا ابتغى نصر أحد، أي لم يكن له ناصر يجيره من الذل فيكون مدافعا.
وقال الكلبي: لم يكن له ولى من اليهود والنصارى، لأنهم أذل الناس، ردا لقولهم: نحن أبناء الله وأحباؤه.
وقال الحسن بن الفضل: {وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ} يعني لم يذل فيحتاج إلى ولى ولا ناصر لعزته وكبريائه. {وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً} أي عظمه عظمة تامة. ويقال: أبلغ لفظة للعرب في معنى التعظيم والإجلال: الله أكبر، أي صفة بأنه أكبر من كل شي. قال الشاعر:
رأيت الله أكبر كل شيء ** محاولة وأكثرهم جنودا

وكان النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذا دخل في الصلاة قال: «الله أكبر» وقد تقدم أول الكتاب.
وقال عمر بن الخطاب. قول، العبد الله أكبر خير من الدنيا وما فيها. وهذا الآية هي خاتمة التوراة. روى مطرف عن عبد الله بن كعب قال: افتتحت التوراة بفاتحة سورة الأنعام وختمت بخاتمة هذه السورة. وفى الخبر أنها آية العز، رواه معاذ بن جبل عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال كان النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذا أفصح الغلام من بنى عبد المطلب علمه {وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي} الآية.
وقال عبد الحميد. بن واصل: سمعت عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال: «من قرأ {وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ} الآية كتب الله له من الأجر مثل الأرض والجبل لان الله تعالى يقول فيمن زعم أن له ولدا تكاد السموات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا». وجاء في الخبر: «أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أمر رجل شكا إليه الدين بأن يقرأ {قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ}- إلى آخر السورة ثم يقول- توكلت على الحي الذي لا يموت، ثلاث مرات». تمت سورة الاسراء. والحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده.